الثعالبي

349

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

حديث الترمذي ; عن النبي صلى الله عليه وسلم ; أنه قال : " من سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله ، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضاه الله له " انتهى . وقوله في تعالى : * ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه . . . ) * الآية : ذهب جماعة من المتأولين إلى أن الآية لا كبير عتب فيها على النبي صلى الله عليه وسلم ; فروي عن علي بن الحسين : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوحي إليه أن زيدا يطلق زينب ، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها له ، فلما تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خلق زينب ، وأنها لا تطيعه ، وأعلمه بأنه يريد طلاقها ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية : " اتق الله - أي : في قولك - وأمسك عليك زوجك " - وهو يعلم أنه سيفارقها - وهذا هو الذي أخفى صلى الله عليه وسلم في نفسه ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم من أنه سيتزوجها ، وخشي صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس ، في أن يتزوج زينب بعد زيد ، وهو مولاه وقد أمره بطلاقها ، فعاتبه الله على هذا القدر من أن خشي الناس في شئ ; قد أباحه الله تعالى له . قال عياض : وتأويل علي بن الحسين أحسن التأويلات وأصحها ، وهو قول ابن عطاء ، وصححه واستحسنه ، انتهى . وقوله : * ( أنعم الله عليه ) * يعني بالإسلام وغير ذلك * ( وأنعمت عليه ) * يعني بالعتق ، وهو زيد بن حارثة ، وزينب هي بنت جحش ، بنت أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ; ثم أعلم - تعالى - نبيه أنه زوجها منه لما قضى زيد وطره منها ; لتكون سنة للمسلمين في أزواج أدعيائهم ، وليبين أنها ليست كحرمة البنوة ، والوطر : الحاجة والبغية . وقوله تعالى : * ( وكان أمر الله مفعولا ) * : فيه حذف مضاف تقديره : وكان حكم أمر الله ، أو مضمن أمر الله ، وإلا فالأمر قديم لا يوصف بأنه مفعول ، ويحتمل أن يكون الأمر واحد الأمور التي شأنها أن تفعل / وعبارة الواحدي : * ( وكان أمر الله مفعولا ) * أي : كائنا لا محالة ، وكان قد قضى في زينب أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى .